تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لتطهيرهما معا لكن كان يكفى لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيرا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) احتاط سيد العروة قدس سره بتقديم تطهير البدن على اللباس واختاره سيد الحكيم أيضا . وتقريب الاستدلال على المدعى أن المقام من صغريات باب التزاحم فلا بد من تقديم ما يحتمل كونه أهم فيجب تطهير البدن وتقديمه على تطهير الثوب لان كون البدن طاهرا محتمل الأهمية . وما أفاده تام على تقدير كون المقام داخلا في باب التزاحم وأما على تقدير عدم دخول المقام في صغريات ذلك الباب فلا يتم المدعى فنقول : التزاحم انما يتصور في مورد لا يمكن للعبد الجمع بين تكليفين صادرين من قبل المولى كما إذا امر بانقاذ الغريق ونهى عن الغصب ثم توقف الانقاذ على التوسط في الأرض المغصوبة فلا بد من ترجيح أحد الطرفين على الطرف الآخر من مرجح ومع عدم المرجح يتخير المكلف في اختيار كل من الطرفين وترجيحه على الاخر . وصفوة القول : أن التزاحم عبارة عن جعل حكمين مستقلين لموضوعين ولا تكاذب بينهما في ناحية الجعل غاية الأمر أن المكلف إذا كان عاجزا عن الاتيان بكليهما يقع التزاحم في مرحلة الامتثال . وأما التعارض فهو عبارة عن التكاذب في مرحلة الجعل والتكاذب في مرحلة الجعل اما ذاتي واما عرضي أما الأول فكما لو دل دليل على وجوب صلاة الجمعة ودل دليل آخر على عدم وجوبها فإنه لا يعقل جعل المتناقضين وأما الثاني فكما لو دل دليل على وجوب صلاة الجمعة والدليل الآخر على وجوب صلاة الظهر وعلم من الخارج عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فيعلم بكذب أحد الدليلين فيقع التعارض بينهما فلا بد اما من الترجيح أو التخيير .