تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
المحتمل إرادة المعنى الاخر من الآية والمعنى المناسب مع النهى عن الدخول في المسجد القذارة النفسانية فان المسجد الحرام مهبط الوحي ومحل نزول الآيات الإلهية وبيت التوحيد فلا يناسب أن يدخله عدو اللّه القائل بالشريك له تعالى وأما ادخال النجاسة الخبثية في المسجد فلا دليل على حرمته الا أن يوجب الهتك . وما أفاده في المستمسك من أن الظاهر من الآية نجاسة بدنهم فتدل الآية على المدعى مدفوع بأن الآية غير ظاهرة في هذا المدعى والعرف ببابك فإنه لو قبل فلان خبيث يفهم العرف منه أن ذاته خبيث . وملخص الكلام : أنه لولا القرينة الخارجية لا تكون الجملة ظاهرة في كون موضوع النجاسة البدن . وان أبيت فلا أقل من الاجمال وتعدد الاحتمال وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . ولكن يرد عليه أنه لا وجه لتأخير بيان النجاسة وأحكامها فان الاحتراز عن القذارة امر عقلائي ولا يكون ثقيلا على طبع الانسان كي يقال : بأن المصلحة كانت تقتضى أن يؤخر بيانها . مضافا إلى أن الآية من آيات سورة التوبة وهي مدنية وقيل : انها نزلت في السنة التاسعة من الهجرة فلم تكن الآية نازلة في أول البعثة بل نزلت بعد سنين متعددة . ويضاف إلى ذلك النص الدال على أن جعل الماء طهورا ورافعا للنجاسة كان في أوائل البعثة لاحظ ما روى عن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب وفي تلك الرواية قال عليه السلام : « وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم اذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم
مباني منهاج الصالحين — صفحة 246 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى