. . . . . . . . . .
شرح
فإنها تدل على كون الماء مطهرا ولا يطهر . والحاصل أن المراجع إلى الاخبار والآثار يقطع بأن النجاسة والطهارة حكمان مجعولان من زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى فرض الشك يكون مقتضى الاستصحاب القهقري الذي هو من الأصول اللفظية كون النجاسة هي المعنى المعهود .
وبعبارة أخرى : المستفاد من اللغة ومفردات الراغب أن النجس بالفتح ضد الطهارة ولا اشكال في أن النجاسة في لسان الشرع في زمان الصادقين المعنى المعهود وبمقتضى الاستصحاب القهقري نحكم بأن الامر كان كذلك في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيستفاد من الآية أن المشرك نجس بالمعنى المعهود .
ولكن مع ذلك كله لا يمكن الجزم بالمدعى لان المستفاد من الآية الشريفة ان المشرك نجس فلا يقرب المسجد الحرام ومن الظاهر أن تناسب الحكم والموضوع يقتضى أن يكون المراد بالنجس في الآية الخباثة الذاتية فإنها تنافي دخول مركز التوحيد ومهبط الوحي والرسالة وأما النجاسة الخبثية فلا تنافيه .
مضافا إلى أنه لو كان الخبث بما هو ينافي كونه في المسجد فيلزم أن يفرق بين أنواعه . والحال ان ادخال الأعيان النجسة من البول والدم ولحم الخنزير في المسجد لا يكون حراما فيلزم تخصيص الأكثر .
وبعبارة أخرى : يستفاد من التفريع أن ادخال النجس والنجاسة إلى المسجد حرام والحال أن الامر ليس كذلك فيلزم التخصيص الأكثر المستهجن فيصير الكلام مجملا فلا يمكن الجزم بكون المشرك نجسا بالمعنى المعهود نعم لو استفيد من الأدلة نجاسة الكتابي أو الناصب أمكن أن يقال بأنه تثبت نجاسة المشرك والملحد بالأولوية واللّه العالم .