تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
وعن القاموس : « الميتة بالكسر والتخفيف وفسرها في محكى المصباح بما لم تلحقها الذكاة سواء مات حتف أنفه أو قتل أو ذبح بغير الوجه الشرعي » . وعن الصحاح والقاموس : « انها لم تلحقها الذكاة » فالميتة عبارة عن معنى عدمي يثبت باصالة العدم . وأما الرواية فليست شاهدة على المدعى إذ المستفاد منها أن الميتة مقابل المذكى وأما كون الميتة مضادا للمذكى فلا يستفاد منها بل يمكننا أن نقول بأن المستفاد منها خلاف مدعاه إذ المستفاد منها أن ما يجوز الانتفاع به هو المذكى وأما غيره فلا يجوز وحيث إن الإمام عليه السلام عبر عن غير المذكى بالميتة يعلم أن الميتة عبارة عن معنى عدمي اعني غير المذكى وعليه في كل مورد جرت اصالة عدم التزكية يترتب عليها جميع الأحكام المترتبة على الميتة فلا وجه للتخصيص فالنتيجة : ان المرجع عند الشك اصالة عدم التذكية . وبهذا التقريب الذي ذكرنا يمكن دفع ما يمكن أن يرد من الايرادات : منها : أن الحكم قد رتب على عنوان الميتة كقوله تعالى :« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »إذ قلنا : ان الميتة عبارة عن غير المذكى . ومنها : أن الحيوان في حال الحياة لا يصدق عليه أنه غير مذكى فكيف يستصحب . وبعبارة أخرى لا تكون للمستصحب حالة سابقة . وفيه : أن العدم مسبوق بالعدم ولو بنحو عدم الموضوع وبعبارة أخرى : العدم النعتى ليس له سبق وأما العدم المحمولي فهو سابق . وبتعبير واضح : ان الحيوان في حال حياته لا يصدق عليه عنوان المذكى لعدم تحقق زهاق الروح لكن يصح أن يقال : ان عدم التذكية أمر أزلي مثلا لو رتب
مباني منهاج الصالحين — صفحة 175 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى