. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : المستفاد من الرواية ان الحلية كالحرمة أمر جعلي وزمامه بيد الشارع الاقدس وقس على هذا الحديث كثيرا من النصوص الدالة على أن الحلية أمر مجعول من قبل الشارع لاحظ ما رواه عذافر عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قلت له : لم حرم اللّه الخمر والميتة ولحم الخنزير والدم ؟ فقال : ان اللّه تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرمه عليهم ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه لهم وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به « 1 » .
ولاحظ ما رواه علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني باسناده عن علي عليه السلام قال : واما ما في القرآن تأويله في تنزيله فهو كل آية محكمة نزلت في تحريم شيء من الأمور المتعارفة التي كانت في أيام العرب تأويلها في تنزيلها فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها وذلك مثل قوله تعالى في التحريم : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى آخر الآية وقوله : انما حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّباالآية إلى قوله :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّباوقوله تعالى :قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًإلى آخر الآية ومثل ذلك في القرآن كثير مما حرم اللّه سبحانه لا يحتاج المستمع له إلى مسألة عنه وقوله عز وجل في معنى التحليل :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث : 1