تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه : أن المستفاد من قوله عليه السلام « كل ما ليس له دم فلا بأس به » ان الميتة مالا نفس له لا تفسد ما وقعت فيه نعم إذا كان خروج ما في جوفه من البول وغيره دائميا أو غالبيا لكان الاستدلال بالرواية في محله كي لا يكون الحكم بعدم البأس والطهارة حيثيا محضا ولكن اثبات الدوام والغلبة محل الاشكال . وبعبارة أخرى : لا مجال لدعوى الاطلاق - كما في كلام سيدنا الأستاذ - فان الاطلاق يقتضى التوسعة فيما هو المنظور والمقصود بالإفادة وهو نجاسة الميتة ما لا نفس له ولا يترتب على الاطلاق حكم آخر . ومما ذكرنا يظهر الاشكال على المدعى بما رواه ابن مسكان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : كل شيء يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس « 1 » فإنه لا اطلاق في الرواية . وأيضا ظهر مما ذكرنا ما في الاستدلال على المدعى بما رواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة « 2 » . بدعوى : أن مقتضى اطلاق قوله عليه السلام : « لا يفسد الماء » عدم تنجس الماء به بأي وجه فلا ينفعل الماء بخرئه وبوله وهو المطلوب . فان المستفاد من هذه الرواية وأمثالها بحسب الفهم العرفي بيان حكم الميتة . وان شئت قلت : ان التقدير على خلاف الأصل فقوله عليه السلام « لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة » ظاهر في كون ما لا نفس له من الحيوان لا يفسد
هامش
( 1 ) نفس المصدر الحديث : 3 ( 2 ) نفس المصدر الحديث : 2