تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
غاية الأمر قبل وجدان الماء يستباح له ترتيب ما يشترط بالطهارة . ويرد عليه : أولا أن الرافعية يمكن أن تكون رافعية محدودة لا مطلقة كي يتوجه هذا المحذور فالمتيمم طاهر ما دام لم يجد الماء . وبعبارة واضحة : الحدث الأكبر أوجب كونه محدثا إلى أن يتحقق الغسل لكن بمقتضى دليل التيمم يصير طاهرا في مقدار محدود من الزمان ولا نرى مانعا منه فان الأمور الاعتبارية أمرها بيد المعتبر . وثانيا : الكلام في تحقق الانتقاض بالحدث الأصغر وهذا الدليل المذكور غايته اثبات أن التيمم مبيح لا رافع لكن نقول : يمكن الالتزام بالإباحة وأيضا نلتزم ببقائها ولو مع تحقق الحدث الأصغر . الوجه الثالث : ما عن بعض أهل التحقيق وهو أن الطهارة صفة وجودية تحصل بأسبابها وأن الحدث قذارة معنوية حادثة بأسبابها أيضا مانع عن الدخول في الصلاة وليس بين الامرين تضاد بل التنافي بين اثريهما وهما جواز الدخول في الصلاة والامتناع منه وغسل الجنابة انما يكون رافعا للقذارة الحاصلة ومفيدا للطهارة وأما التيمم الذي يكون بدلا منه فغايته كونه مفيدا للطهارة وأما كونه رافعا للقذارة كالغسل فلا فعليه نقول : ان ما يدل على طهورية التيمم يقتضي جواز الصلاة ورفع مانعية الجنابة ما دام بقاء اثره فمتى انتقض اثره تؤثر الجنابة الموجودة اثرها وهو وجوب الغسل فلا بد اما من الغسل واما من التيمم الذي بدله فلاحظ . ويرد عليه أولا : أن الظاهر من هذا الكلام أن الحدث والطهارة من الأمور الواقعية كالصفات النفسانية فيكونان داخلين في مقولة الكيف النفساني ولا دليل على هذا المدعى بل الظاهر من الأدلة أنهما من الأمور الاعتبارية الشرعية .
مباني منهاج الصالحين — صفحة 102 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى