لكن إذا قبل لم يحتج إلى اذن الولي ( 1 )
شرح
بلا اشتراطها بقبول الموصى اليه غاية الأمر يجوز للموصى اليه الرد حال الحياة وعدم جوازه بعد الموت وعليه لا تصل النوبة إلى اصالة البراءة عن الوجوب إذ الرد لو كان قبل الموت جاز وان كان بعد الموت فلا يجوز .
( 1 ) وقع الكلام بين القوم في نفوذ هذه الوصية وعدمه فعن المسالك :
ان المشهور عدم نفوذها وعدم تقدم الوصي على الولي ويتوقف جواز تصدى الوصي على اذن الولي وعن المختلف انه نسبه إلى علمائنا .
ويمكن الاستدلال عليه باطلاق ولاية الولي وعدم دليل على التقييد والتخصيص ولا مجال للأخذ باطلاق دليل الوصية وقوله تعالى :« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ »« 1 » إذ نفوذ الوصية يتوقف على مشروعيتها كما يدل عليه قوله تعالى :« فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »« 2 » فان الجنف الميل عن الحق .
وبعبارة أخرى : اخذ في موضوع نفوذ الوصية المشروعية والمفروض ان دليل ولاية الولي يقتضى عدم مشروعية مورد الوصية بلا اذنه وموافقته فلا تكون الوصية نافذة لحكومة دليل الولاية على دليل نفوذها فلاحظ .
وفي قبال هذا القول ما عن ابن الجنيد من نفوذ الوصية وعدم الحاجة إلى الاذن وعن المحقق الثاني الميل اليه وعن المدارك : نفى البأس عنه .
وما يمكن أن يقال في وجه النفوذ وعدم التوقف على الاذن أمور : الأول :
ان تبديل الوصية منهى عنه . ويدفعه ما تقدم من أنه اخذ في موضوع النفوذ
هامش
( 1 ) البقرة / 181
( 2 ) البقرة / 182