. . . . . . . . . .
شرح
أما المقام الأول فنقول : لا يبعد أن يكون المراد من الامكان هو الوقوعي بمعنى أنه يمكن الحكم بالحيضية عند المقايسة إلى الأدلة الشرعية .
وبعبارة أوضح : أن كل دم يحتمل فيه الحيضية إذا لم يكن مانع من حيضيته لا عقلا ولا شرعا يكون حيضا وبهذا المعنى لا يفرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية وأن الميزان الكلى أن كل دم تراه المرأة ولم يقم على عدم حيضيته دليل عقلي أو نقلي فهو حيض .
وربما يورد عليها : بأن مجراها الامكان المستقر وهو لا يكون الا بعد الثلاثة . وأجيب عن الاشكال بأن بقائه يحرز بالاستصحاب الاستقبالي وأورد على هذا الأصل بأن جريان الأصل المذكور متوقف على جريان الاستصحاب في المستقبل بأن يكون الشك في الحال والمشكوك في الاستقبال وهو ممنوع لانصراف الدليل اى أخبار الاستصحاب إلى مورد يكون لشك في الحال والمشكوك الماضي كالشك في بقاء الطهارة السابقة .
ويمكن أن يجاب عن هذا الاشكال بأنه لا وجه للانصراف فان قوام الاستصحاب بأن يكون المتيقن سابقا والشك لاحقا بلا فرق بين الماضي والاستقبال .
وعن الشيخ قدس سره : الاشكال في الأصل المذكور ، أولا : بأن مقتضى الأصل عدم حدوث الزائد على ما حدث وثانيا أنه لو جرى الاستصحاب لم يكن موجب للتمسك بالقاعدة إذ الاجماع قائم على كون الدم المستمر ثلاثة أيام حيضا .
ويرد عليه : أولا : أنه مخالف لما بنى عليه في بحث الاستصحاب من جريانه في التدريجيات . وثانيا : أن الامر التدريجي المتصل أمر واحد عرفا