. . . . . . . . . .
شرح
الأمر الأول : السيرة القطعية بين العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم فيما لا يعلم ، واتباعه وهذه السيرة لم يردع عنها الشارع فتكون حجة ولا مجال لان يقال : ان الدليل الدال على النهى عن العمل بغير العلم رادع عن السيرة ، إذ يرد عليه :
أولا انه يلزم عدم حجية قول العادل أو الثقة وأيضا يلزم عدم حجية الظواهر فان اعتبار مثل هذه الأمور يكون بالسيرة التي أمضيت ولم يردع عنها وعلى فرض الالتزام يكون الدليل الدال على عدم جواز العمل بغير العلم رادعا عن السيرة في جميع هذه الموارد فما الحيلة ؟
وثانيا : نجيب بالحل وهو ان العقلاء يرون هذه الأمور علما جعليا اعتباريا إذ لولاه لاختل النظام .
وان شئت قلت : ان الشارع الاقدس لم يؤسس طريقا خاصا إلى بيان مقاصده بل يحاور مع الناس على طبق المتداول بينهم في محاوراتهم فما يدل على سقوط غير العلم ناظر إلى الأوهام أو الظنون التي لا دليل على اعتبارها كالقياس والاستحسان فلاحظ .
وربما يقال : انه يستفاد من بعض الآيات انكار التقليد وردعه :
منها قوله تعالى :« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 1 ».ومنها قوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 2 ».ويرد على الاستدلال بالآيتين : ان الآيتين تردعان وتنكران رجوع الجاهل
هامش
( 1 ) البقرة ، 171 .
( 2 ) المائدة ، 104 .