تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . . . .
شرح
ان قلت : يمكن ان يكون وجوب الحذر منوطا بالعلم بالتطابق مع الواقع . قلت : الاطلاق يقتضي عدم هذا التقييد . ان قلت : الآية ناظرة إلى مورد الاخبار عن شيء وليست ناظرة إلى الافتاء فان التفقه في الصدر الأول كان بسماع الحكم من النبي صلى اللّه عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام فالانذار يتحقق ببيان الحكم الذي سمعه فلا تدل الآية على حجية الرأي والاجتهاد . قلت : التفقه له مراتب فربما يحصل بمجرد السماع ، وأخرى باعمال النظر وكان في عصر الأئمة عليهم السلام من الفقهاء من كان صاحب نظر ورأى ولذا نرى ان المعصوم عليه السلام سئل عن تعارض الروايات . وصفوة القول : انه لا وجه لتقييد الآية بخصوص أخبار الراوي بل مقتضى الاطلاق شمولها لفتوى الفقيه بل لقائل ان يقول : انه يعتبر في حجية قول الراوي فهمه للخبر المروي إذ بدون فهم الخبر لا يصدق التفقه والظاهر من الآية اعتبار التفقه . فتحصل : ان دلالة الآية على حجية الفتوى أولى من دلالتها على حجية الاخبار . ويرد على الاستدلال أولا : ان المستفاد من الآية وجوب الانذار رجاء تحقق الحذر ، فان الحذر أمر نفساني غير اختياري فوجب الانذار برجاء تحقق الحذر ولا يستلزم الحمل على هذا المعنى الجهل بالنسبة إلى ذاته تعالى فان الجمل الانشائية تستعمل في معانيها بالدواعي المناسبة بها وكلمة لعل تستعمل بداعي ابراز الرجاء وابراز الرجاء لا يكون ملازما لجهل المستعمل . وان شئت قلت : المستفاد من الآية ان الحكمة الداعية إلى ايجاب الانذار