لم يبلغ رتبة الاجتهاد ( 1 ) .
شرح
تقريب الوجوب من باب وجوب الشكر غير تام ، كما أنه ظهر بما ذكرنا ان هذا الوجوب فطرى بمناط دفع الضرر المحتمل إذ لا فرق فيه بين ذوى الشعور والعقول وغيرهم فانا نرى ان حيوانا لو ذهب إلى مكان وضرب ، يترك الذهاب إلى ذلك المكان لدفع الضرر ، فالوجوب المذكور فطرى لعدم اختصاصه بالعاقل نعم العقل بما هو يدرك لزوم دفع الضرر .
فالحق ان يقال : ان هذا الوجوب فطرى ، عقلي ، لا شرعي نعم الشرع يرشد المكلف إلى حكم عقله بالطرق المختلفة كبيان العذاب والتخويف منه بل لنا ان نقول : بان الوجوب الشرعي في مثل المقام امر غير معقول إذ ما دام لا تصل النوبة إلى احتمال العقاب ولزوم دفعه بحكم العقل أو الفطرة ، لا اثر لإلزام الشرع نعم لا مانع من الزام الشرع خصوص الاحتياط أو التقليد لكن لا اثر لهذا الالزام ما دام لا يحكم العقل بلزوم أحد الأمور وهذا لعله ظاهر واضح فلا تغفل .
ثم : انه لا يخفى ان هذا الوجوب انما يتحقق في مورد العلم الإجمالي بالتكليف الالزامى ؟ ؟ ؟ ؟ الشبهة البدوية فإنه في هذين الموردين يتحقق احتمال الضرر وهو العقاب اما مع عدم احتمال التكليف الالزامى فلا يحتمل العقاب ولا موضوع لدفع الضرر وفي مورد احتمال الالزام يستحق المكلف العقاب بترك الأمور المذكورة اى التقليد والاحتياط والاجتهاد .
وبعبارة أخرى : ان عفو المولى وان كان امرا ممكنا ، لكن حيث إن الاستحقاق متحقق يكون اللازم بحكم العقل أحد الأمور المذكورة والا تتحقق الجرأة على المولى وهي توجب استحقاق العقاب .
( 1 ) إذ مع بلوغ رتبة الاجتهاد وفعليته لا يجوز له التقليد .