ان يكون في جميع عباداته ومعاملاته وساير أفعاله وتروكه ، مقلدا أو محتاطا ( 1 ) .
شرح
وربما يقال : بان من له الملكة والقوة لا يكون عارفا بالحكم بالفعل بل يكون جاهلا ويجوز رجوع الجاهل إلى العالم .
ولا يبعد ان يكون الامر كذلك ، إذ لا اشكال في أن الأدلة اللفظية التي استند إليها في جواز التقليد تشمل مثله ، فإنه قبل فعلية اجتهاده لا يكون عارفا ولا يكون من أهل الذكر . واما السيرة فالظاهر أنها تشمله أيضا إذ لا اشكال في أنه جاهل بالفعل .
( 1 ) إذا لعبد لا يملك شيئا فكل فعل أو ترك يصدر منه لا بد ان يكون مستندا إلى حجة .
وبعبارة أخرى : لا بد من إقامة حجة في كل شيء فعلا كان أو تركا .
ثم إن المكلف إذا كان مجتهدا ، واستنبط الحكم الشرعي فلا اشكال في جواز العمل على مقتضى اجتهاده إذ يرى ما وصل اليه نظره مطابقا للوظيفة المقررة واما الاحتياط والتقليد ، فلا بد ان يستندا اما إلى الاجتهاد أو القطع بالجواز بالسؤال من العلماء .
وبعبارة أخرى : العامي لا يمكنه الاحتياط أو التقليد الا بعد القطع بجوازهما فيصح ان يقال : بان التقليد ليس تقليديا لكن لا يصح ان يقال : ان تقليد العامي في أول الأمر وفي نفس تقليده اجتهادي وذلك لان العامي لا يقدر على الاجتهاد .
وقد أفاد سيدنا الأستاذ : بان ما يمكن ان يعتمد العامي عليه أمران : أحدهما :
السيرة التي لم يردع عنها الشارع . ثانيهما : دليل الانسداد إذ بعد العلم بأنه في وعاء الشرع احكاما الزامية ولا يمكن لكل أحد الاجتهاد فلا يجب الاجتهاد .