تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلى مثله بل لنا ان نقول : بأن الآيتين تدلان على صحة التقليد . وان شئت فقل ان الشارع بمثل هذه الآيات يرشد الناس إلى ما يستقل به عقولهم وانه لا بد من الاستناد إلى علم أو علمي والمفروض ان رجوع الجاهل إلى العالم ليس عملا بالوهم والظن بل عمل بالحجة العقلائية فلا تكون الآيات المذكورة ناظرة اليه فلاحظ . ومما ذكرنا تقدر على الجواب عن الاستدلال بسائر الآيات التي ربما يستدل بها على عدم جواز التقليد . وصفوة القول في رد الاستدلال بالآيتين ونحوهما من الآيات انا لا ندعى جواز رجوع الجاهل إلى مثله بلا دليل ولا بينة بل ندعى ان السيرة العقلائية جارية على رجوع الجاهل إلى العالم في كل حرفة وصناعة بل هذا الامر ارتكازي موجود في نفس الانسان وهذه الآيات لا تردع عن مثله كما هو ظاهر الا ان يقال : ان الآيات المذكورة لا تدل على حجية التقليد الا على القول بمفهوم الوصف . الأمر الثاني : قوله تعالى :« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 1 ».بتقريب ان ما بعد كلمة ( لعل ) علة غائية لما قبلها بلا فرق بين ان يكون ما قبلها أمرا خارجيا أم حكما مولويا فإذا كان ما قبلها حكما مولويا وجوبيا وكان ما بعدها أمرا اختياريا يدل الكلام على أن ما بعدها محكوم بحكم ما قبلها بداهة ان الغاية الاختيارية للفعل الواجب واجبة فالحذر واجب ثم إن الانذار كما يتحقق بالاخبار كذلك يتحقق بالافتاء فان الافتاء يكون انذارا بالدلالة الالتزامية والحذر الواجب بالفهم العرفي هو التقليد عملا لا مجرد الخوف النفساني فتكون الآية دالة على حجية الفتوى .
هامش
( 1 ) التوبة ، 123 .