. . . . . . . . . .
شرح
صلاة الظهر مثلا صح إذ المستفاد من قوله تعالى« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »« 1 » ان الصلاة مشروطة بهذه الغسلات والمسحات المأتى بها بقصد القربة .
ان قلت : إذا ثبت كون الوضوء مقدمة للصلاة وثبت أيضا ان الصلاة مشروطة بالطهارة فلا بد من الالتزام بأحد الامرين ، اما كون الوضوء بنفسه طهارة في اعتبار الشرع واما عدم كفاية الاتيان به الا بقصد الكون على الطهارة ، وحيث إنه لا مجال للثاني فالمتعين هو الأول .
قلت : نفهم من الأدلة ان الوضوء امر عبادي لا بد فيه من قصد القربة ، وإذا تحقق بهذا النحو تترتب عليه الطهارة وحيث إن الامر في جملة من الموارد تعلق بالوضوء وارشد فيها إلى شرطيته يمكن الاتيان به بقصد القربة .
وبعبارة أخرى : يفهم من تلك الأدلة كالأمر الوارد في الكتاب بالوضوء ، ان الوضوء قابل لان يقصد به القربة ، ويكفى لتحقق القربة قصد الغاية ، فلاحظ واغتنم .
ان قلت : ان المستفاد من حديث زرارة « 2 » ان الوضوء بنفسه في وعاء الشرع له بقاء واستمرار بحيث يكون قابلا للنقض بالحدث ، قلت : مجرد كونه قابلا للبقاء لا يدل على كونه طهارة بل يمكن ان يكون سببا للطهارة وفي وعاء الشرع محكوم بالبقاء ولأجل بقائه تبقى الطهارة الحاصلة منه فلا تغفل .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال بما رواه زرارة ( أيضا ) قال :
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 7 .
( 2 ) قد تقدم هذا الخبر في ص : 331 .