الثاني اعلم ( 1 ) .
شرح
للعدول إلى الميت وان لم يكن عدوله عدولا صحيحا وفي محله فعدوله كالعدم ولا مناص عن بقائه على تقليد الميت فالنتيجة انه لو عدل إلى الحي عن الميت عدولا صحيحا لم يجز العدول منه إلى الميت لكن الظاهر أنه يمكن ان يتصور العدول عن الحي إلى الميت بنحو صحيح وهو فيما كان الميت اعلم والمكلف نسي فتوى الميت فعدل إلى الحي ثم تذكر فتوى الميت ففي مثله يمكن ان يقال :
بوجوب العدول إلى الميت لكونه اعلم وليس مثله تقليدا ابتدائيا كي يقال : بأن الاجماع قائم على خلافه مضافا إلى ما ادعاه الأستاذ من التقليد الابتدائي عن الميت مستنكر عند الشرع والمتشرعة فلاحظ .
( 1 ) أقول : اما مع عدم العلم بالاختلاف فلا مانع من العدول فكما انه يجوز ابتداء تقليد أيهما شاء كذلك يجوز له البقاء ويجوز له العدول فان مقتضى أدلة الحجية اعتبار كلا القولين فله الاخذ بكل واحد منهما وقد صرح الماتن بما ذكرنا في شرحه على العروة حسب ما كتبه المقرر لبحثه واما مع العلم بالاختلاف فلا يخلو الامر من احدى الصور الثلاث إذ مع العلم بالاختلاف أما يكون المجتهدان متساويين في الفضيلة واما يكون أحدهما اعلم أما في الصورة الأولى أعنى التساوي بينهما فلا مناص عن الاخذ بأحوط القولين إذ ليس على التخيير دليل فان الأدلة الأولية وهي النصوص الدالة على جواز التقليد تسقط بالمعارضة واما الاجماع المدعى فلم يثبت لنا اجماع تعبدي كاشف عن رأى المعصوم .
وأما السيرة بدعوى جريانها على الرجوع إلى العالم من زمن المعصومين ولو مع العلم بالاختلاف فان أمر التقليد لم يحدث بعد زمان الأئمة بل كان ثابتا في ذلك الزمان ، ففيه ان الامر وان كان كذلك فإنهم عليهم السلام كانوا يرجعون إلى الرواة وأمر التقليد كان جاريا من ذلك الزمان لكن جريان السيرة على