. . . . . . . . . .
شرح
لأنا إذا فرضنا أن المكلف تارك لكلا الطرفين كان ارتكاب كل واحد منهما جائزا له لحصول قيده والحال ان المحرم المنهى عنه موجود فيهما .
ويرد عليه : أن ما ذكر من المحذور ليس محذورا وذلك لان المانع والمحذور في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، اما من ناحية المبدأ واما من ناحية المنتهى ، اما من ناحية المبدأ فلا محذور إذ الاحكام من الاعتباريات ولا تنافى بينها واما من ناحية المنتهى فلا يتخير المكلف في مقام العمل إذ على فرض ارتكاب أحد الطرفين لا يجوز له ارتكاب الطرف الآخر لفقدان شرطه وعلى فرض عدم ارتكاب شيء من الطرفين لا يلزم الجمع بين المنع والترخيص في المعلوم كما هو ظاهر .
وان شئت قلت : القضية الشرطية لا تنقلب إلى المطلقة ويتضح ما ذكرنا بملاحظة الخطاب الترتبي في باب المتزاحمين فان وجوب الاتيان بكل من الطرفين مشروط بترك الطرف الآخر فلو فرض أن المكلف ترك كلا الطرفين لا ينقلب الوجوب المشروط إلى الوجوب المطلق .
نعم يمكن أن يقال : أنه يستحق عقا بين لصدق تركه الواجبين لإمكان صرف قدرته في كل من الطرفين على البدل مثلا في مثال الغريقين إذا وقف المكلف وامتنع عن الانقاذ ولم ينقذ حتى الواحد منهما يصح أن يقال : أنه ترك انقاذ زيد بلا عذر وأيضا يصدق أنه ترك انقاذ عمرو لا عن عذر فيستحق عقابين مع أن المشروط لم ينقلب إلى المطلق .
الوجه الثاني : أن حرمة الفرد المعلوم بالاجمال مطلقة بلا تقيد كما أن حلية الفرد الآخر كذلك فكيف يمكن جعل الترخيص المقيد ؟ فان الحكم الظاهري لا بد أن يطابق الحكم الواقعي احتمالا وفي المقام لا يحتمل التطابق أما مع