ولا يعتبر استمرار العقل فلو أوصى ثم جن لم تبطل ( 1 ) كما أنه لو أغمي عليه أو سكر لا تبطل وصيته ، فاعتبار العقل إنما هو حال إنشاء الوصية .
شرح
وصيته ، وأخرى يوصله السكر إلى الجنون - والعياذ باللّه - فالأمر أوضح من أن يخفى ؛ وذلك لاندراجه تحت عنوان المجنون ، ولا فرق في ذلك سواء كان سبب الجنون السكر أو غيره .
وثالثة : أنه لا يصل إلى حد بحيث يكون مسلوب الإرادة ، ففي هذه الصورة لا وجه للجزم بالحكم .
( 1 ) إذا كانت الوصية عقد من العقود ، وفرضنا أن الوصي قد أوصى ثم طرأ عليه الجنون فأصبح مجنونا قبل قبول الموصى له ، ففي هذه الحالة تكون الوصية باطلة ؛ وذلك أن العقد قوامه بالإيجاب والقبول ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن الموجب إذا سقط عن قابلية لحوق قبول القابل بإيجابه فلا مجال إذا لصحة الوصية ، ونظير ذلك في البيع ، فلو باع زيد داره من عمرو وقبل قبول المشتري - وهو عمرو - جنّ البائع ففي هذه الصورة لا إشكال في بطلان العقد ؛ إذ المفروض أن العقد مركب من الإيجاب والقبول ، ويلزم في تحقق القبول بقاء الإيجاب على نحو