الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب المضاربة ) — صفحة 74
( مسألة 32 ) : إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك فان أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدّمة فيلحق كلا حكمه وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية وحينئذ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرّر للمالك في وتنفسخ المضاربة الأولى ويمكن أن يقال أنه لا وجه للانفساخ إذ مال المالك لا ينتقل إلى المضارب الأوّل بل انّه مأذون في التصرف فلا مانع من أن يكون كلاهما مأذونين من قبل المالك فايّهما سبق في المعاملة تكون معاملته تامة ويكون الربح الحاصل بين العامل والمالك ولو تقارن عقدهما وتصادم أحدهما مع الاخر لا يصح إذ لا وجه للترجيح ومع المعارضة يسقط عمل كليهما عن الاعتبار . الفرع الثاني : أنه ليس للعامل الأول شيء من الربح إذ المفروض أن المضاربة الثانية بين المالك والعامل الثاني فلا مقتضى لأن يحصل شيء للعامل الأول . الفرع الثالث : أنه لا يجوز اشتراط شيء من الربح للعامل الأول في المضاربة الثانية والوجه فيه أن دليل الشرط لا يكون مشرعا وحيث أنه لا مقتضي لصيرورة شيء للعامل الأول يكون اشتراطه شرطا مخالفا للشرع فلا يجوز . الفرع الرابع : أن يجعل العامل الثاني شريكا مع العامل الأول وهذا لا مانع منه إذ المفروض أنه يجوز المضاربة مع العامل المتعدد بلا فرق بين أن يكون العنوان المذكور حدوثا أو بقاء . الفرع الخامس : أن يجعل العامل الثاني عاملا لنفسه أي عاملا للعامل الأول والظاهر أنه لا يجوز إذ المضاربة يلزم أن يكون بين مالك العين والعامل وبعبارة أخرى المقوم لعقد المضاربة أن يكون المالك طرفا مع العامل فلا مجال لتحققها بالنسبة إلى غير المالك فلاحظ .