الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب المضاربة ) — صفحة 70
( مسألة 29 ) : تبطل المضاربة بموت كل من العامل والمالك أما الأول فلاختصاص الاذن به وأما الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه فابقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه فإن كان المال نقدا صحّ وإن كان عروضا فلا لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين ( 1 ) . وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته قد يقال بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعا على ماله أو متعلق حقه وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدة حياته فانّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة لأنّ له حقا الآخر ويترتب على كل حكمه بحسب الجعل . الفرع الثالث : أنه هل يجوز التفاضل في الربح بين المالكين مع تساويهما في المال أو التساوي بينهما مع تفاضلهما في أصل المال الماتن حكم بالصحة واستدل بدليل الشرط . ويرد عليه أن دليل الشرط لا يكون مشرعا وحيث إن الربح تابع للمال يكون ربح كل منهما تابع لمقدار ماله فالتعدّي عنه شرط مخالف لما هو المقرر فلا يجوز مضافا إلى أنّا لا نتصور الشرط في المقام فان العقد واقع بين المالكين والعامل والشرط المذكور لا يرتبط بالعامل بل يكون من أحدهما على الآخر والمفروض عدم عقد بينهما فالاشتراط المذكور يشبه باشتراط زيد في ضمن بيعه داره من بكر إن يكون له نصف دار خالد وهو كما ترى . [ مسألة 29 : تبطل المضاربة بموت كل من العامل والمالك ] ( 1 ) الأمر كما أفاده فإنه لا مقتضي للبقاء فلا بد من عقد جديد فإن كان المال نقدا فما أفاده من الصحة تامّ لتمامية المقتضي وعدم المانع وأما إن كان عروضا فقد تقدم منا جواز كون مال المضاربة عروضا فراجع .