الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب المضاربة ) — صفحة 30
آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية وإن فسخها سقط الوجوب ولا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أن الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى والّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله كما اختاره صاحب الجواهر قدّس سرّه بدعوى انها تابعة للعقد لزوما وجوازا بل مع جوازه هي أولى بالجواز وأنها معه شبه الوعد والمراد من قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) اللازمة منها لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق والمراد من قوله عليه السّلام « المؤمنون عند شروطهم » بيان صحة أصل الشرط لا اللزوم والجواز إذ لا يخفى ما فيه ( 1 ) . [ مسألة 2 ) : المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها ] ( 1 ) في هذه المسألة فروع : الفرع الأول : أن المضاربة عقد جائز من الطرفين أقول لا اشكال في أن القاعدة الأولية تقتضي اللزوم بمقتضى الآية الشريفة الدالة على وجوب الوفاء بكل عقد فرفع اليد عن عموم الآية والالتزام بالجواز في المقام يحتاج إلى قيام دليل عليه والذي يمكن أن يذكر في تقريب التخصيص عدم الخلاف والاجماع فإنه نقل عن الجواهر انه ادعى الاجماع بقسميه عليه وهذا هو العمدة فإذا تمّ الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام فهو والّا يشكل الجزم بالجواز . وأفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في هذا المقام بأن دليل وجوب الوفاء لا يشمل العقود الإذنية كما هو كذلك في المقام فان قوام المضاربة بالاذن من ناحية الموجب والقبول من ناحية القابل وعليه فمتى رفع اليد عن اذنه لا يبقى موضوع ومع انتفاء الموضوع لا مجال لترتب الحكم عليه . ويرد عليه أولا أنه كيف نلتزم بأن المضاربة عقد ومع ذلك لا يشمله دليل وجوب الوفاء أوليس هذا جمعا بين المتنافيين وثانيا أنه أيّ منافاة بين كونها اذنا