الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب المضاربة ) — صفحة 111
( مسألة 47 ) : قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون سابقا على التلف أو الخسران أو لاحقا فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق وبالعكس ثم لا يلزم أن يكون الربح حاصلا من مجموع رأس المال وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع فلو أتجر بجميع رأس المال فخسر ثم اتجر ببعض المذكور ومقتضى الأصل الأولي عدمه كما تقدم آنفا ولا يخفى أن الاستقرار بالنسبة إلى العامل يتحقق بتمامية العقد أما بانتهاء المدة وإما بالفسخ كما تقدم منا . الجهة التاسعة : أنه إذا مات المالك أو العامل هل يقوم الوارث مقامه اختار الماتن قيامه مقامه والحق خلافه إذ لا دليل عليه والذي يختلج بالبال أن يقال ينهدم العقد بموت أحدهما والمال ينتقل إلى الوارث . الجهة العاشرة : أنه لا يجب على العامل بعد الفسخ ايصال المال إلى المالك بل يكفي التخلية بين المال والمالك لعدم الدليل على وجوب الإيصال وإن شئت فقل إن عقد المضاربة بالفسخ ينهدم وينقضي أمره فلا مقتضي لإيجاب الايصال على العامل نعم لو ارسل المال إلى غير بلده بدون اذنه يلزم عليه ايصاله إذ المفروض أنه غاصب ويجب على الغاصب رد المال إلى مالكه وأما إذا كان الارسال بإذن المالك فتارة يكون اذنه بالارسال مقيدا بصورة الارجاع وأخرى لا يكون كذلك أما على الاوّل فيجب الرد لأنّ اذنه في الإطار الخاص والدائرة المخصوصة فإذا تخلف يكون غاصبا وأما إذا لم يكن مقيدا فلا وجه لوجوب الايصال . والردّ أن توقف على صرف الأجرة فإن كان باذنه بأن اذن له في الارسال والارجاع تكون الأجرة على المالك وإن لم يكن كذلك تكون الأجرة على العامل كما هو الميزان في باب الغصب ولا فرق في هذه الجهة بين أن يكون عالما بالحكم أو جاهلا إذ الأحكام الوضعية لا تدور مدار العلم والجهل فلاحظ .