. . . . . . . . . .
شرح
فانّ مقتضى اطلاق الحديث جواز الصوم ولو مع عدم قصد الإقامة . وربما يقال انّ النسبة بين هذا الحديث وما يدلّ على المنع عموم من وجه ، فانّ ما به الافتراق من أحد الطرفين صوم غير هذه الايّام المشار إليها وما به الافتراق من الطرف الآخر الصوم مع قصد إقامة عشرة أيّام ومحلّ المعارضة الصوم في هذه الأيام مع عدم قصد الإقامة والترجيح بالأحدثيّة مع ما دلّ على النهي عن الصوم في السفر لاحظ ما رواه صفوان « 1 » .
لكن الحق أن يقال : النسبة بين المتعارضين بالعموم والخصوص بتقريب : انّ المستفاد من حديث الكناسي مشروعيّة الصوم في هذه الأيّام في السفر ، ومقتضى اطلاق الحديث عموم الحكم لصورتي قصد الإقامة عشرا وعدمه والميزان في المخصّص اطلاقه .
وبعبارة واضحة : قد صرّح في حديث الكناسي بجواز صوم الأيّام المعهودة في مكّة أو في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل ، ومن الظاهر انّ المكلف في مكّة أو في الطريق مسافر ، فامّا يكون الحديث نصّا أو ظاهرا في السفر الذي لا يقصد فيه الإقامة لقلّة وجود قصد الإقامة أثناء السفر في الطريق فيكون مخصّصا لعدم جواز الصوم في السفر ، وإمّا مطلق من هذه الجهة أي يكون مفاده تجويز الصوم في هذا السفر الخاصّ على الاطلاق أي أعمّ من أن قصد فيه الإقامة أولا ، والميزان باطلاق المخصّص لا بعموم العامّ .
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 291 .