والايمان فلا يصح من غير المؤمن ( 1 ) ولو في جزء من
شرح
الاوّليّة تقتضي كونهم مكلفين بالفروع كما انّهم مكلّفون بالأصول هذا أوّلا .
وثانيا : انّه لا تنافي بين عدم كونهم مكلّفين بالفروع وبين صحّة عباداتهم ، كما انّ غير البالغ لا يكون مكلّفا ومع ذلك تكون عبادته صحيحة ، بل الوجه في الاشتراط المذكور ، مضافا إلى الاجماع المدّعى في المقام ارتكاز أهل الشرع بما هم كذلك ، فان الارتكاز المذكور على الاشتراط المشار اليه ويكون خلافه مستنكرا لديهم .
أضف إلى ذلك الحديث الخاصّ الدالّ على اشتراط الايمان في صحة العبادة ، لاحظ ما رواه محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كل من دان اللّه عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من اللّه فسعيه غير مقبول وهو ضالّ متحيّر واللّه شانئ لأعماله ، إلى أن قال : وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمّد انّ ائمّة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا وأضلّوا فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد « 1 » .
فان الحديث المذكور بنحو الوضوح يدل على شرطية الايمان ، مضافا إلى الإسلام فكيف يمكن أن تكون عبادة الكفار صحيحة ؟ وان شئت قلت : دلالة الحديث على المدّعى بالأولويّة فلاحظ .
( 1 ) مضافا إلى الاجماع المدّعى يدلّ عليه الحديث الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 29 ، من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 1 .