وان تمكّن بعد ذلك منها أتى بها ( 1 ) .
شرح
وعلى فرض تسلّم شمول الحديث للمقام بالاطلاق لا بدّ من تقييده بحديث ابن جعفر المتقدّم ذكره آنفا .
وعلى هذا الأساس لا مجال لما أفاده في المتن بقوله : « تخيّر بين أن يصوم » إلى آخر كلامه ، وعلى فرض الاغماض عمّا ذكرنا لا يمكننا المساعدة معه ، إذ الظاهر انّ الحكم بالتخيير من باب رفع اليد عن ظهور كلّ من المتعارضين بالنص الوارد في الدليل الآخر ، وقد ذكرنا مرارا انّ هذا ليس جمع عرفيا ، فانّ مثله يعدّ من موارد التعارض في نظر العرف .
وبعبارة واضحة : انّ النسبة بين دليلي الصوم والصدقة بما يطيق هو التباين وأيضا يرد عليه أنه لا وجه في صورة العجز عنهما لوجوب المقدار الممكن من الصوم على العاجز فانّه لا دليل عليه .
وأيضا لا وجه لوجوب الاستغفار بعد العجز التام فانّ الدليل الدالّ على وجوبه يعارضه ما يدلّ على عدم الوجوب بعد العجز لاحظ ما روى عن أبي جعفر عليه السّلام « 1 » واللّه العالم بحقائق الأمور .
( 1 ) ما أفاده على طبق القاعدة إذ لو لم يكن الواجب موقّتا بل زمانه يكون موسّعا كما هو المفروض لا وجه للاجزاء .
وان شئت قلت : البدار والاكتفاء بالبدل إمّا من باب الاستصحاب الاستقبالي وإمّا من باب العلم بعدم حصول القدرة ومع حصول التمكّن ينكشف انّ الأمر بالبدل كان ظاهريا أو خياليا وعلى أي تقدير لا وجه للاجزاء والكفاية فلاحظ .
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 215 .