. . . . . . . . . .
شرح
ارتكابه جهله لا عدم مبالاته بالدين لم يكن عليه شيء ، ومقتضى اطلاقه شمول الحكم للغافل المحض والملتفت الّذي يكون معتقدا بالجواز بلا فرق بين القصور والتقصير ولا تنافي بين استحقاق العقاب لتقصيره في المقدّمة وعدم وجوب الكفارة عليه لجهله .
وأمّا إذا فرض انّه عالم بوجوب الاحتياط عند الشبهة قبل الفحص أو احتمل الوجوب ومع ذلك لم يمسك عن الخلاف لا يشمله الحديث إذ منشأ ارتكابه عدم مبالاته بالدّين لا جهله .
وصفوة القول : انّه يلزم صدق عنوان انّه ركب أمرا بجهالة وبعبارة واضحة : انّه يصدق انّ المسكين جاهل فيكون معذورا في فعله .
لكن الانصاف انّه يشكل الالتزام بشمول الحديث للجهل التقصيري الموجب لاستحقاق العقاب فانّه جمع بين المتنافيين إذ لو كان المستفاد من الحديث عدم ترتب شيء على الارتكاب الناشي عن الجهل فكيف يعاقب والّا فكيف يمكن القول بعدم وجوب الكفارة ؟
الّا أنّ يقال : انّ المستفاد من الحديث انّ الغرامة والعقوبة الدنيوية التي تثبت على المكلّف كالكفارة مثلا تسقط ، وأمّا العقوبة الاخرويّة فهي لا تكون مربوطة بالمكلّف ، بل هي فعل اللّه ولا معنى لوضعه ورفعه .
وبعبارة واضحة : المستفاد من الحديث انّه لا يجب على المكلّف شيء بحسب الاعتبار والعقوبة امر تكويني خارجي خارج عن دائرة الاعتبار فلاحظ .