الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) — صفحة 208
. . . . . . . . . . الحين كذلك الفسخ في بابي البيع والإجارة يزيل العقد من حين الفسخ والدليل على ذلك أنه لو باع زيد داره من بكر وبعد مضي شهر فسخ البيع ينفسخ العقد من الحين والّا يلزم أن يكون المشتري ضامنا لأجرة المثل في المدة التي سكن الدار وهل يمكن الالتزام به بل الحكم المذكور يقرع الاسماع ولكن لا تنافي بين القول بأنّ الفسخ من الحين وبين بقاء الخيار بعد تمام العمل كما أنّ الامر كذلك في البيع وبعبارة أخرى : بالفسخ ينهدم العقد فلا بد من رجوع كلّ من العوضين إلى مالكه وحيث إنّ المنفعة غير قابلة للإرجاع تصل النوبة إلى أجرة المثل . الفرع الثالث : أنّه لو فسخ الأجير أثناء العمل هل يستحق الأجرة بالنسبة من الأجرة المسماة أو يستحق أجرة المثل للمقدار الذي أتى به من العمل ؟ الحقّ أنّه يستحق أجرة المثل إذ الفسخ يوجب انحلال العقد من الأصل فلا يبقى موضوع للأجرة المسماة . ولسيدنا الأستاذ قدّس سرّه كلام في المقام وهو التفصيل بين الخيار الشرعي وبين الخيار الجعلي الاشتراطي فإن كان الخيار من القسم الأول يكون اعماله موجبا لانحلال العقد من الأصل وتصل النوبة إلى استحقاق أجرة المثل وأمّا إذا فرض من القسم الثاني فبمقتضى الحكم العقلائي يكون الفسخ من الحين وذلك لا من باب تبعض العقد الواحد إلى عقود عديدة كي يقال بأنّ العقد الواحد غير قابل للانحلال ولا مجال لجعل الخيار لبعضه بل من باب الالتزام بتعدد العقود مثلا لو استأجر دارا سنة بمائة وعشرين دينار وجعل الخيار لنفسه على رأس ستة أشهر وفسخ في ذلك التاريخ معناه أنّ المستأجر استأجر كل شهر بعشرة دنانير فالخيار لتمام العقد لا لبعضه . أقول : أولا : يلزم أنّه لو فسخ بعد مضي ساعة من ستة أشهر يكون فسخه