الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) — صفحة 186
أن يقال بوجوب الصبر على المالك مع الأجرة للزوم الضرر الّا أن يكون موجبا لتضرر المالك ( 1 ) . [ مسألة 26 : لو استأجر أرضا مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك في تلك المدة ] ( 1 ) قد ذكر في هذه المسألة أقساما من استيجار الأرض : القسم الأول : أنّه لو استأجر أرضا مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك يكون للمالك الأمر بقلعها والأمر كما أفاده إذ الناس مسلطون على أموالهم . القسم الثاني : ما لو استأجر لخصوص الزرع أو الغرس وفي هذا القسم أيضا لا يكون له حقّ الابقاء ولو مع الأجرة ولا يكون له الأرش مع القلع والأمر كما أفاده لعين الملاك . القسم الثالث : لو استأجر الأرض للغرس أو الزرع مدة يبلغ واتفق عدم البلوغ فهل يمكن أن يقال بوجوب الصبر على المالك مع الأجرة للزوم الضرر الا أن يكون موجبا لضرر المالك . أقول : تارة نتكلم على مسلك من يرى أنّ المستفاد من القاعدة حرمة الاضرار وأخرى نتكلم على مسلك من يرى أنّ المستفاد منها نفي الأحكام الضررية وأنّ القاعدة حاكمة على أدلة الأحكام . أمّا على الأول ، فلا وجه لوجوب الصبر على المالك إذ لا دليل على وجوب الصبر في مقابل التصرف من قبل الغير تصرفا عدوانيا والمفروض في المقام أنّ الابقاء غير مجاز وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يقال : إن اضرار الغير حرام على الاطلاق وإن استلزم سلب السلطنة وتوجه الضرر مضافا إلى أنه لا وجه للتفريق بين القسمين الأولين والقسم الثالث لوحدة الملاك . وبعبارة واضحة : انّ الاضرار بالغير انّما يكون حراما فيما يكون تعديا عليه وإن شئت قلت : وجوب تحمل التضرر من الغير بتقريب حرمة الاضرار خلاف ضرورة المذهب بل خلاف مسلمات الدين بل خلاف ارتكاز جميع عقلاء العالم