تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
في الصحة كما أنّ اذنه في بادي الامر مؤثر بلا اشكال وأمّا ما أفاده من تأثير الإجازة من المؤجر بعد فسخ العقد الأول فيرد عليه أولا النقض وثانيا الحل أما الأول فنقول : على هذا الأساس لو باع الفضولي مال المجنون والمجنون بعد افاقته أجاز العقد الفضولي لا بد من القول بالصحة إذ المفروض أنّ المقتضي وهي الملكية موجود والمانع وهو الجنون مرتفع وكذلك الحال في الصبي وأمّا الثاني فنقول : نسأل أنّ المانع عن الإجارة الثانية على ما رامه خلقي أو الهي ؟ لا اشكال في أنّه الهي إذ صرح بأنّه ليس لأحد حقّ الإجازة قبل الفسخ ومن الظاهر انّ الشيء لا ينقلب عما هو عليه والمستفاد من حديث زرارة أنّ الميزان في القابلية للإجازة وعدمها عصيان اللّه وعصيان مخلوقه أي إن كان عصيانا للخالق فغير قابل للإجازة وإن كان عصيانا للخلق فقابل لها والمقام على مسلكه عصيان للخالق . وأما ما أفاده من صحة العقد بلا إجازة فهو من الغرائب إذ يلزم أنّ زيدا لو باع ماله غرورا وبعد ساعة ارتفع الغرر يكون البيع تاما إذ المقتضي موجود والمانع مفقود وهو كما ترى إذا عرفت ما تقدم نقول : الحقّ في المقام التفصيل وهو أنّه تارة يوجر نفسه ثانيا بلا قيد ولا شرط وأخرى يوجر نفسه بشرط العصيان وترك العمل للمستأجر الأول فعلى الأول تبطل إذ لا يمكن تصحيح الشارع الضدين فانّه غير معقول نعم إذا أجاز المستأجر الأول العقد الفضولي يصح وأمّا من الثاني فتصح لعدم المانع . إن قلت : إذا كان الوجه الثاني مصححا يمكن أن يقال في صورة الاطلاق أيضا بالصحة لكن بالمقدار الممكن فانّ الضرورات تقدر بقدرها أي نقول بالصحة في فرض العصيان قلت : لا يمكن القول به إذ العقود تابعة للقصود فإذا فرض تحقق العقد مقيدا يدخل في كبرى ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد فلاحظ .