. . . . . . . . . .
شرح
الآخر كي يشكل غاية الأمر يمكن أن يقال إنّه مخالف ومناف لحق المستأجر ويمكن دفعه بإجازته الإجارة الثانية فكأنّ الإجارة الثانية فضولية وقابلة للإجازة .
وربما يقال : إن التقريب المذكور غير تامّ والوجه فيه أنّه يشترط في تمامية الإجارة القدرة على تسليم ما اعتبره في الذمة مثلا إذا آجر نفسه للطيران إلى السماء هل يمكن أن يقال إنّها تامة ؟ كلّا فعلى هذا الأساس نقول : الإجارة الأولى موجبة لكون كلّ فعل صادر عن الأجير مملوكا للمستأجر فلا يكون مالكا لشيء .
وبعبارة واضحة : هل يمكن أن يقال إنّ زيدا بعد إجارة داره من بكر يجوز له اجارتها من خالد ؟ كلّا والمقام كذلك أي لا مجال للإجازة إذ الإجازة متوقفة على تمامية أركان العقد والمفروض أنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه بالإجازة .
اللهم الّا أن يقال إنّ تمام الاشكال عدم القدرة على الاتيان بمتعلق الإجارة الثانية وهذا مانع خلقي لا مانع خالقي وعليه فأي مانع من الأخذ بحديث زرارة حيث قال الامام أرواحنا فداه « انه لم يعص اللّه وانّما عصى سيده فإذا أجاز جاز » .
ولذا لو آجر داره من زيد ثم آجرها من بكر وزيد أجاز الإجارة الثانية لا نرى مانعا عن الصحة والعجب كل العجب ممن يمنع عن الإجازة في المقام ويجوز الإجازة في بيع مال الغير كما أنّه يجوز تزويج المرأة بلا اذنها وصحته مع الإجازة والحال ان الجميع من واد واحد وتحت دليل فارد أعاذنا اللّه من الزلل والعثرة ، هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية وهي أن يعمل الأجير للغير تبرعا فلا اشكال في حرمته لعين الملاك المتقدم حيث إنّه تصرف في سلطان المستأجر المالك لمنافعه والكلام من حيث الضمان هو الكلام وأمّا من حيث الخيار فلا بد من التفصيل الذي تقدم في