. . . . . . . . . .
شرح
الاشتغال بما عليه لا بعدم الجواز بالنسبة إلى المنافي فانّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه فالواجب عليه الخياطة فإذا اشتغل بما ينافيها يكون تاركا للواجب ولا يكون مرتكبا للحرام والّا يلزم أن يعاقب بعقابين : أحدهما على ترك الواجب والآخر على ارتكاب الحرام وهو كما ترى .
هذا على تقدير التنافي وأمّا مع عدمه فلا مانع عن الاشتغال كما لو آجر نفسه أيضا لقراءة الفاتحة إذ لا تنافي بين الخياطة والقراءة .
وأما مع فرض التنافي والتضاد فلو آجر نفسه لكليهما كما لو آجر نفسه للصلاة ولغسل الملابس فتارة تكون الاجارتان واقعتين في زمان واحد وأخرى تكون إحداهما متأخرة عن الأخرى من حيث الزمان أمّا على الأول فتكون كلتاهما باطلتين لعدم امكان صحتهما معا ولا وجه لترجيح بعض على غيره والوجه في البطلان عدم امكان الجمع لا انّ الانسان لا يكون مالكا للمنافع المتضادة .
وبعبارة واضحة : مجرد كون الشخص مالكا لمنفعة لا يقتضي جواز اجارتها وإن شئت قلت : الانتفاع إذا لم يكن قابلا للتحقق الخارجي فلا مجال لتمليكه ويوضح المدعى أنّ الانسان لا يمكنه أن يوجر نفسه للطيران إلى السماء وحيث إنّ الشخص بنفسه لا يمكنه الجمع بين الضدين لا يمكن تمليكهما من الغير .
وأمّا إذا فرضنا التأخر الزماني فلا اشكال في صحة الأولى لوجود المقتضي وعدم المانع وأمّا الثانية فلا اشكال في بطلانها إذا وقعت في عرض الأولى لما تقدم آنفا لكن هل يتصور في المقام الترتب ؟ في هذه العجالة لا أرى مانعا عن الالتزام بالصحة فانّ التارك للصلاة يمكنه الكنس ومن ناحية أخرى الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه .
إن قلت : على هذا البيان هل يمكن إجارة الدار لمستأجر ثان بعد الإجارة