تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

[ مسألة 3 : إذا استؤجر لعمل في ذمته لا بشرط المباشرة يجوز تبرّع الغير عنه وتفرغ ذمته بذلك ]

بذلك العمل المعين غيره لا بقصد التبرّع عنه لا يستحق الأجرة المسماة وتنفسخ الإجارة حينئذ لفوات المحلّ نظير ما مرّ سابقا من الإجارة على قلع السن فزال ألمه أو لخياطة ثوب فسرق أو حرق ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أفاد قدّس سرّه أنّه لو استؤجر لعمل لا بشرط المباشرة وأتى به غيره فتارة يقصد ذلك الغير التبرّع عن الأجير وبقصد افراغ ذمته وأخرى لا يقصد التبرّع عنه فعلى الأول يستحق الأجرة المسماة وعلى الثاني تبطل الإجارة ولا يستحق شيئا . أقول : الذي يختلج بالبال أن يقال : تارة تكون الإجارة واقعة على العمل مقيدا بكونه صادرا عن الأجير وأخرى تكون الإجارة واقعة على العمل الجامع بين المباشرة وعدمها وعلى الثاني تارة يشترط المباشرة وأخرى لا فهنا صور ثلاثة : أمّا الصورة الأولى فلا اثر لفعل المتبرّع بالنسبة إلى دين الأجير إذ ما أتى به وتبرّع عنه لا يكون مورد الإجارة وحيث إنّ مورد الإجارة غير قابل لأن يتحقق بفعل الغير فيكون للمستأجر خيار الفسخ فله ابقاء الإجارة بحالها وتسليم الأجرة إلى الأجير وله فسخ الإجارة . الصورة الثانية : وهي صورة الاشتراط فالظاهر أنّه لو أتى بالعمل غير الأجير بقصد التبرّع عنه يتم الامر إذ المفروض أنّ ذمة الأجير مشغولة بالجامع والمتبرّع قد أتى بفرد من ذلك الجامع تبرعا عن الأجير غاية الأمر يتحقق للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط . وصفوة القول : أنّه لا نرى مانعا واشكالا في هذه الصورة فانّ أداء دين الغير جائز ولو مع عدم علم المدين بل مع عدم رضاه للسيرة العقلائية القطعية الممضاة عند الشارع هذا من ناحية ومن ناحية أخرى المفروض في المقام تحقق مورد الإجارة فالأمر تامّ الّا من ناحية تخلف الشرط .
الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( كتاب الإجارة ) — صفحة 131 | السيد تقي الطباطبائي القمي