وثانيا : انه لا وجه لهذا الادعاء ولا موجب لحكم العقل مع الشك في أن المولى أوجب أو لم يوجب مع أن قبح العقاب بلا بيان يقتضي عدم الوجوب ويوجب البراءة عن الالزام .
فالحق أن يقال إن الصيغة موضوعة لابراز اعتبار الفعل في الذمة غاية الأمر لو كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الندب يستفاد من كلامه الوجوب .
وان شئت قلت : الاهمال لا يعقل في الواقع فإذا اعتبر المولى فعلا في الذمة فاما يجوز ويرخص في الترك أو لا يرخص فإذا رخص يكون التكليف ندبيا ، وإذا لم يرخص يكون وجوبيا فلو كان في مقام البيان ولم يرخص يكون مقتضى الاطلاق المقامي هو الوجوب .
وعليه لا مانع من أن يقال إن الندب والتكليف الاستحبابي مركب من اعتبار الفعل في الذمة مع الترخيص في الترك فعلى هذا لا تكون الصيغة موضوعة لخصوص الوجوب بل موضوعة لابراز الاعتبار الجامع بين الامرين .
وصفوة القول : ان المولى لو استعمل الصيغة وقال « صل » يكون مقتضى اطلاق المقامي الالزام حيث لم ينصب قرينة على الترخيص في الترك كما أن مقتضاه عدم الهزل والمزاح والامتحان والسخرية والتهديد والتعجيز إلى غيره فان كل واحد من هذه المذكورات وان كان ممكنا ثبوتا لكن بدون قيام القرينة والبيان لا مجال لحمل الكلام عليه .
وان شئت قلت : ان كان احتمال الأمور المذكورة مانعا عن حمل الكلام على إرادة الالزام والتحريك نحو العمل لانسد باب الإفادة والاستفادة .
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 176
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٧٦