تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وجوب الاتيان بالجمعة فلا مجال للبراءة . قلت : ان المفروض ان المكلف لا يعلم بشغل زائد للذمة ، وبعبارة أخرى من اوّل الامر لا يعلم المكلف بشيء معين كي يقال يلزم التخلص منه بل يعلم اجمالا بالاشتغال . أضف إلى ذلك ان حديث الرفع بعد تعارض الاستصحابين محكم لاحظ ما رواه حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي تسعة أشياء ، الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون الحديث « 1 » . وبعد جريان البراءة عن وجوب الجمعة لا يبقى مجال لحكم العقل والزامه .

الفائدة الثالثة : ان دلالة صيغة الأمر على الوجوب بالإطلاق المقامي

بخلاف ما أفاده سيدنا الأستاذ حيث ادعى ان وجه الدلالة حكم العقل بتقريب : ان المولى إذا اعتبر فعلا في ذمة المكلف وابرز حبه إلى أن يفعل المكلف الفعل الفلاني ولم ينصب قرينة على جواز الترك يحكم العقل بلزوم الامتثال فلا يكون الوجوب من المداليل اللفظية بل من المداليل السياقية بحكم العقل . ويرد عليه أولا : النقض بأنه لو قام دليل مجمل ولم يعلم منه المراد وتردد أمر المولى بين كونه وجوبيا أو ندبيا فهل يحكم سيدنا الأستاذ بالوجوب والحال ان اجمال النص أو تعارضه أو فقدانه موضوع لجريان البراءة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه الحديث 1 .