تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ان قلت : إذا فرضنا عدم جريان الأصل في أحد الطرفين للمعارضة كيف يجري بعد ذلك وكيف يعود بعد سقوطه ؟ قلت : هذه مغالطة فان عدم جريان الأصل عند المعارضة في أحد الطرفين لعدم شمول الدليل إياه للمانع العقلي وأما بعد خروجه عن طرف المعارضة فلا مانع عن الاخذ بالدليل . وان شئت فقل بالتخصيص خرج هذا المقدار عن تحت دليل الأصل وأما الزائد فلا . مثلا لو شك المكلف في حلية حيوان قبل قدرته على اكله لا تجري اصالة الحلية وأما إذا صار مورد الابتلاء وصار قادرا على أكله تجري اصالة الحلّ بلا اشكال والحال انّ الشك الموجود في الزمان المتأخر عين الشك الذي كان قبلا فوحدة الشك لا تقتضي عدم الجريان . والوجه فيما ذكرنا انّا لا نقول الأصل الساقط يعود بل نقول المقتضي للجريان موجود في جميع الأحوال لكن المانع يمنع عن الجريان في بعض الأحوال دون الباقي . فان المولى لو قال : أكرم العلماء وفي دليل آخر قال لا تكرم الفساق منهم وكان زيد العالم عادلا في يوم السبت ثم صار فاسقا يوم الأحد ثم عادت عدالته يوم الاثنين ، يشمله دليل وجوب الاكرام يوم السبت ويوم الاثنين ولا يشمله يوم الأحد . وهذا معنى قولنا « الضرورات تقدر بقدرها » . ان قلت : ما المانع من جريان الاستصحاب والحكم ببقاء ما في الذمة ويترتب عليه وجوب الاتيان بالجمعة بعد الاتيان بالظهر . قلت : يعارضه استصحاب عدم وجوب الجمعة ويتساقطان وبعد ذلك تصل النوبة إلى البراءة وقبح العقاب بلا بيان ان قلت : قاعدة الاشتغال تقتضي