تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأما في مورد العلم الاجمالي فتعلق الالزام بالفرد الاخر غير معلوم فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، إذ ثبوت الامر من أول الأمر مشكوك فيه فلا يقين سابق كي يستصحب واستصحاب بقاء الالزام بما تعلق به على اجماله لا يثبت تعلقه بذلك الفرد الا على القول بالمثبت . مضافا إلى أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب في الالزام وبحكم العقل لا بدّ من الخروج عن العهدة نقول يعارضه استصحاب عدم تعلق الالزام بذلك الفرد وبعد التعارض والتساقط تصل النوبة إلى قبح العقاب بلا بيان . وبعبارة واضحة : مقتضى استصحاب بقاء الالزام حكم العقل بلزوم الفراغ ومقتضى عدم تعلق الالزام بذلك الفرد عدم لزوم الاتيان به فبالتعارض يسقط كلا الاستصحابين عن الاعتبار . ولكن مع ذلك كله في النفس شيء وهو انه للاشكال في أن المكلف يعلم باشتغال ذمته حدوثا ويشك في فراغها ومقتضى الاشتغال اليقيني البراءة كذلك وهي لا تحصل الا بالاحتياط التام . ان قلت : قبح العقاب بلا بيان يقتضي عدم لزوم الاحتياط إذ البيان لا يتم بالنسبة إلى المجموع . قلت : لا اشكال في تمامية البيان بالنسبة إلى الفرد الاجمالي والبراءة منه مشكوكة الحصول ولكن يترتب على هذا عدم جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين إذ لا فرق بين المقامين من هذه الجهة . وببيان واضح ان مقتضى الاشتغال في كلا الموردين لزوم الاحتياط وعلى هذا اشتهر بينهم ان الاشتغال اليقيني يقتضي