« قوله قدس سره : الرابع ذكر جماعة انه لو دفع إلى من له عليه طعام دراهم وقال اشتر بها لنفسك طعاما لم يصح »
بتقريب ان المعاوضة تتوقف على دخول كل من العوضين في موضع خروج العوض الآخر عنه وأما خروج الثمن من كيس أحد ودخول المعوض في كيس شخص آخر فغير معقول .
ولكن ذكرنا سابقا انه لا مانع عنه إذا صدق عليه عنوان البيع وقلنا السيرة جارية على أن الانسان يدفع الثمن للخباز مثلا ويشتري رغيفا للفقير ولا نرى مانعا عنه من هذه الجهة ولا يتوجه الاشكال .
وفي الدورة السابقة قلنا يتوجه الاشكال من ناحية أخرى وهي ان ما يشتري الغريم بدرهم المديون يدخل في كيس الدائن فيكون الضمان والدين باقيا بحاله إذ سقوط الدين عن ذمة المديون اما بالابراء واما بالأداء واما بالتبديل وشيء من هذه الوجوه لم يتحقق في المقام فلا بد من الالتزام بكون اللام للمنفعة اى يشتري الغريم للمديون وبعد ذلك يأخذه بدلا عن دينه .
ولكن يختلج بالبال أن يقال : ان النحو المذكور من طرق أداء الدين اي دفع الدرهم أو الدينار والامر بالاشتراء لنفسه من طرق الأداء .
ان قلت مقتضى قوله تعالى
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
حصر اكل مال الغير بالتجارة ومن ناحية أخرى صدق عنوان التجارة على غير البيع اوّل الكلام والاشكال فما الحيلة .
قلت يكفي للالتزام بالجواز السيرة الجارية العقلائية الممضاة عند الشارع الاقدس غاية ما في الباب لزوم التخصيص في الآية الشريفة وهو ليس بعزيز كما أن تقييد المطلق كذلك فلاحظ .