تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ثم إن وجوب الاقباض مشروط بعدم اشتراط التأجيل وأما مع اشتراطه فلا يجب فلو كان الاشتراط من الطرفين لا يجب لا على البائع ولا على المشتري ولو فرض ان أحدهما أقبض لا يجب على الاخر وإذا كان التأجيل من جانب واحد لا يجب عليه ويجب على الاخر الاقباض . ولو فرض عدم الاقباض من ناحية من لم يكن فيه تأجيل بالعصيان أو بغيره حتى تم الاجل وحل فهل يجوز له عدم الاقباض الا عند اقباض الاخر ؟ الظاهر لا إذ لا يكون له حق التأخير فلا مجال لان يقال الحبس مقابل الحبس بل جواز الحبس لأجل التأجيل . ولقائل أن يقول مقتضى جواز الاعتداء بالمثل جوازه . ولما انجر الكلام إلى مفاد الآية ناسب ان نبحث في مفادها ونرى مقدار دلالتها فنقول الظاهر أن المستفاد من الآية الشريفة انه يجوز المكافاة والمجازاة . ان قلت : لا يمكن الالتزام بالإطلاق إذ بعض افراده يقرع الاسماع قلت : نرفع اليد عن اطلاق الآية بقدر الضرورة ونعمل به في الباقي . ثم إنه لو قبض أحدهما ما في يد الآخر بلا اذنه لا يكون هذا القبض صحيحا ولا يترتب عليه اثر ويكون القابض آثما لأنه ارتكب الحرام وتجاوز عن الحد ويجب عليه رده إذ المفروض انه لاحق له فجواز القبض يتوقف على أحد امرين اما الاقباض واما صدور الإذن من الطرف المقابل . وإذا كان القبض على خلاف القاعدة فلا يترتب عليه الأثر المترتب عليه مثلا لو قلنا إن بيع المشتري لا يجوز قبل القبض لا يجوز بيع المقبوض بالقبض الفاسد وهذا ظاهر واضح .