الجمعة وقام دليل آخر على نفيه فان الدليلين متعارضان .
وأما التزاحم فهو عبارة عن التعاند في مرحلة الامتثال بلا ارتباط بمرحلة الجعل فان المولى يجعل وجوب انقاذ كل غريق مسلم مثلا على كل مكلف فلو غرق شخصان والمكلف لا يمكنه انقاذ كليهما يقع التزاحم بين الوجوبين المتعلقين بالنسبة إلى الغريقين فمع الترجيح يرجّح أحد الطرفين ومع عدمه يخيّر بينهما .
إذا عرفت ما ذكرنا نقول : المقام لا يرتبط بباب التعارض فان التكاذب ليس في مقام الجعل بل التعاند في مقام الامتثال أحيانا وليس هذا مختصا بالمقام بل سار وجار في كثير من المستحبات مثلا يستحب لكل مكلف أن يزور الرضا عليه السلام وأيضا يستحب ان يبني المسجد وأيضا يستحب أن يصل رحمه في قرية فلانية فلانية إلى غيرها من المستحبات .
ومن الظاهر أنه لا يمكن الجمع بين جميع هذه الأمور فتصل النوبة إلى ملاحظة انه هل يكون مرجح في بعض الأطراف أم لا ؟ فعلى تقدير وجوده يرجح والا يتخير هذا هو الميزان الكلي والمقام كذلك فان طلب العلم مطلوب ومحبوب على الفرض والاكتساب أيضا محبوب ومطلوب على الفرض .
فلو أمكن الجمع بين الامرين يتوجه كلا الامرين وان لم يمكن لا بدّ من رعاية المرجحات المذكورة في باب التزاحم فلو كان أحد الظرفين واجبا بسبب من الأسباب وجهة من الجهات يقدم إذ الاستحباب لا يزاحم الوجوب كما أنه لو كان مرجع في أحدهما يقدم ويرجح والا يخير فالمقام غير مرتبط بباب التعارض .
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 236
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٣٦