بقاعدة لا ضرر على الخيار فليس تاما إذ الضرر يتحقق بنفس العقد والخيار لا يوجب نفي الضرر بل اعمال الخيار جبران للضرر الوارد بالعقد ودليل لا ضرر غير متكفل للجبران .
وان شئت قلت مفاده النفي لا الاثبات فلا مجال للاستدلال على الخيار بالقاعدة مضافا إلى أن قاعدة لا ضرر على مسلكنا تدل على النهي لا النفي كما هو المشهور بين القوم .
وحيث انجر الكلام إلى هنا ننبه بنكتة وهي ان قاعدة لا ضرر على مسلكنا نهي عن الاضرار لا نفي للضرر فلا يتوجه علينا اشكال واما على مسلك القوم من أن مفادها نفى الحكم الضرري في الشريعة فيلزم عليهم الالتزام بجملة من اللوازم التي لا يلتزمون بها .
منها : ان البيع إذا كان ضرريا لاحد المتعاقدين يلزم القول ببطلان العقد للضرر وهل يلتزمون به ومنها : انه لو وقعت قطرة بول في حوض مملو من الزيت المائع يلزم ان نقول بعدم انفعاله إذ لو تنجس يتضرر مالكه .
ومنها : انه لو فرض ان امرأة تزوجت جاهلة مع رجل شارب الخمر قطاع الطريق متجاهر بأنواع الفسق والفجور بحيث يكون الازدواج معه ضررا بالنسبة إلى الزوجة يلزم ان نقول بفساد الازدواج المذكور وهكذا وهل يمكن الالتزام بهذه اللوازم واما نحن فلا ترد علينا هذه النقوض والايرادات .
ان قلت : في قاعدة لا ضرر فرق بين مسلك المشهور والمسلك الاخر واما في قاعدة لا حرج فلا اختلاف في مفادها وهل تسلم تلك القاعدة من الايرادات المذكورة .
قلت : نعم لا مجال لهذه الايرادات في مفاد تلك القاعدة فان مفاد
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 196
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٩٦