النهي التكليفي أي لا تتصرفوا تصرفا خارجيا في مال اليتيم فلا ترتبط الآية بما نحن فيه .
وأما الموضع الثاني فتارة يكون المستفاد من الدليل توجيه التكليف إلى آحاد المكلفين فيكون شاملا للفاسق كما يكون شاملا للعادل بل يشمل الدليل الكافر إذ قلنا إن الكفار مكلفون بالفروع كما يكونون مكلفين بالأصول وهذا الفرض خارج عن محل الكلام مثلا المستفاد من الدليل وجوب دفن الميت على نحو الواجب الكفائي فيكون الفاسق كالعادل في كونه مكلفا بهذا التكليف وأخرى لا يكون من له القيام مشخصا كالتصدي للوقف الذي لا متولي له وهل يجوز التصدي للفاسق أم لا ؟
الظاهر هو الثاني إذ كما تقدم ان التصرف الخارجي وكذلك الاعتباري غير جائز وضعا وتكليفا في أموال الناس وأنفسهم فلا مجال للحكم بالجواز مستدلا بأن الفعل الفلاني معروف فالاتيان به حسن أو الاستدلال بقوله عليه السلام « عون الضعيف صدقة » على جواز تصدي الفاسق لبيع مال اليتيم وأمثاله فان مقتضى القاعدة كما تقدم منا عدم جواز التصرف في مال الغير ونفسه فكيف يمكن الحكم بالجواز بالتقريب المذكور .
وبعبارة واضحة : يلزم احراز الموضوع قبل احراز الحكم عليه وكون التصرف في مال الصغير أمرا معروفا اوّل الكلام والاشكال .
وصفوة القول : انه لا مجال لان يقال استحباب ادخال السرور في قلب المؤمن يقتضي أن يكون بيع ماله ولو مع كونه مقرونا بالمانع صحيحا فإنه لا مجال لهذه المقالة ولا يرى العرف تنافيا بين فساد البيع إذا كان مقرونا بالمانع وبين استحباب ادخال السرور في قلب المؤمن .
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 492
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٤٩٢