وأما بالنسبة إلى ما يستفاد من مجموع الأدلة فقد ذكرنا ان القاعدة تقتضي ان ولاية التصرف في مال اليتيم تختص بالعادل فإنه يجوز له التصرف حتى مع وجود الإمام عليه السلام فضلا عن المجتهد وأما مع فقده وتعذره فيدخل المقام تحت الأمور العامة فان قلنا بأن الأمور العامة تكون أمورا حسبية ولا بد من التصدي لها فمع وجود العادل لا مجال لغيره التصدي وأما مع تعذره فتصل النوبة إلى غيره كما هو شأن الأمور الحسبية .
« قوله قدس سره : أما الأول فالظاهر جوازه وان العدالة ليست معتبرة »
بعد ما فرغ قدس سره عن ولاية عدول المؤمنين
أفاد ان الفاسق أيضا له الولاية واستدل على مدعاه بوجهين .
الوجه الأول : دليل ذلك الامر المعروف
كقوله واللّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه « 1 » .
الوجه الثاني قوله تعالى « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 2 »
*
والانصاف ان ما أفاده في المقام غير منقح .
والمناسب أن يقال تارة يقع الكلام في التصرف في مال اليتيم وأخرى في غيره من الأمور العامة فيقع الكلام في موضعين أما الموضع الأول فقد مرّ الكلام حوله وقلنا لا يجوز التصرف في ماله الا للعادل نعم تكفي الوثاقة في جواز قسمة ماله المشترك كما ذكرنا ولا نعيد .
وأما قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
فلا يقتضي ثبوت ولاية التصرف في ماله فان الظاهر من النهي عن القرب
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 200 .
( 2 ) الانعام / 152 .