أن يقال إن الفقيه إذا لم يكن ورعا يمكن ان يخون في الولاية ويتصرف في الأمانة بأن يتصرف في الاعراض والأموال والنفوس بنحو غير جائز فاحذروهم .
ومن تلك النصوص ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فان قال : فلم جعل أولي الامر وأمر بطاعتهم قيل لعلل كثيرة منها أن الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ويمنعهم من التعدي والدخول فيما خطر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعة لفساد غيره فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والاحكام .
ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا الا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم الا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها انه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيّرت السنة والاحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين لانّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول فسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرائع والسنن والاحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 23 ص 32 باب الاضطرار إلى الحجة الحديث 52 .