الوجه الخامس : قوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 »
بتقريب ان الإجازة اللاحقة توجب انتساب البيع السابق إلى المجيز وبعد الانتساب وصيرورة البيع بيعا للمالك يصح بمقتضى حلية البيع . والكلام فيه هو الكلام طابق النعل بالنعل .
الوجه السادس : قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 »
بتقريب ان الخطاب في الآية الشريفة إلى الملاك والمالك بعد اجازته للعقد الفضولي يصير في زمرة المخاطبين إذ بالإجازة يستند العقد الذي وقع فضوليا إلى المالك فيشمله خطاب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
.
ويرد عليه ما أوردناه آنفا وقلنا المفروض ان العقد صدر عن غير المالك هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الشيء لا ينقلب عما هو عليه فالبطلان على القاعدة .
وصفوة القول : ان العقد الصادر عن غير المالك لا يزول عنه هذا العنوان غايته يصير مرضيا به وأما الانتساب إلى المالك فلا وكيف يمكن أن يصدق صدوره عن المالك والحال ان العقد مركب من الأمور التكوينية والامر التكويني الصادر عن شخص لا يستند إلى شخص آخر بالإجازة .
مضافا إلى أن دليل وجوب الوفاء دليل للزوم العقد ولا يكون دليلا للصحة فلا مجال للاستدلال به عليها .
وتقريب المدعى ان الاهمال غير معقول في الواقع هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا ريب ان فسخ العقد لا يكون حراما تكليفيا فيكون ايجاب الوفاء ارشادا إلى لزوم العقد وان الفسخ لا يؤثر فلا بد من فرض وجود عقد في الرتبة السابقة كي يتعلق به الفسخ وهذا
هامش
( 1 ) البقرة / 275 .
( 2 ) المائدة / 2 .