الوجه الرابع : اطلاق دليل صحة التجارة عن تراض
المستفاد من قوله تعالى
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
« 1 »
.
بتقريب ان مقتضى الاطلاق كفاية تحقق العقد وتحقق الرضا والمفروض تحققهما . وفيه انه قد مر ان المستفاد من الآية والرواية لزوم كون العقد صادرا عن المالك ناشيا عن الرضا والمفروض انتفاء كلا الامرين في الفضولي ولا أقل من أحدهما إذ لا اشكال في أن العقد لا يصدر عن المالك في العقد الفضولي .
ان قلت : ان العقد وان صدر عن غير المالك حدوثا ولكن الإجازة توجب انتساب العقد الصادر عن غير المالك إلى المالك فكأن المالك بإجازته للعقد الصادر باع ملكه من زمان العقد فالتجارة صادرة عن المالك ناشية عن الرضا .
قلت : المفروض ان العقد صادر عن غير المالك ومن الظاهر أن الشيء لا ينقلب عما هو عليه غاية الأمر ان المالك رضي بما صدر عن غيره ومقتضى اطلاق دليل المنع عن بيع مال الغير عدم تأثير الإجازة اللاحقة كبقية الشروط مثلا بمقتضى الدليل البيع الغرري باطل ومقتضى اطلاقه كونه فاسدا ولو مع ارتفاع الغرر بقاء .
وببيان واضح : ان البيع عبارة عن الاعتبار النفساني وابراز ذلك الاعتبار بمبرز خارجي وكلا الامرين من الأمور التكوينية وكيف يمكن انتساب الامر التكويني الصادر عن واحد إلى شخص آخر فإنه أمر غير معقول .
هامش
( 1 ) النساء / 29 .