بمثل ما اعتدى عليكم » « 1 » فان الاعتداء يلزم أن يكون بمقدار من الاعتداء الذي تحقق لا أزيد وحيث إنه يصدق الاعتداء بأعلى القيم إذ المفروض ان العين في ضمان الغاصب في ذلك الزمان فيجوز الاخذ منه بهذا المقدار .
ويرد عليه أولا : انه قد تقدم انه لا يستفاد من الآية الشريفة الحكم الوضعي بل المستفاد منها مجرد الحكم التكليفي فلا يرتبط الآية بالمقام .
وثانيا : انه ما دام العين موجودة لا تصل النوبة إلى اشتغال الذمة بالبدل وأما بعد التلف فان عملنا بحديث الحناط فالميزان المذكور فيه قيمة يوم الغصب وان لم نعمل به فاما نقول ببقاء العين في الذمة إلى زمان الدفع فالميزان ذلك الزمان وان قلنا بالانتقال إلى القيمة فالميزان قيمة يوم التلف .
الوجه الثامن : ان اليد يد ضمان في جميع الأزمنة ومن جملة تلك الأزمنة زمان علو القيمة فلا بد من رعاية الاعلى .
وفيه : انه مع بقاء العين لا ضمان للقيمة والا يلزم الجمع بين العوض والمعوض مضافا إلى أنه خلاف الاجماع والتسالم وان كان المراد انه يلزم رعاية الا على بعد تلف العين فلا دليل عليه مضافا إلى أنه خلاف النص المشار إليه فتحصل ان هذا القول أيضا غير تام .
القول الرابع : ان العبرة بأعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف
بتقريب : ان مراتب القيمة كلها مضمونة وبعبارة أخرى :
العين ما دامت باقية تكون مضمونة فمراتب قيمتها مضمونة إلى زمان التلف وأما بعد التلف فلا أثر للتفاوت إذ المفروض ان القيمة تنتقل إلى الذمة .
هامش
( 1 ) البقرة / 194 .