كيف يستدل بالآية على المدعى والحال ان موردها الاعتداء مضافا إلى أنه لا يبعد أن يستفاد من الآية الشريفة ان العدو ان كالضرب والشتم وأمثالهما يجوز مثله وأما الضمان فلا يستفاد منها فلاحظ .
« قوله قدس سره : فيكون الفصل بين التيسر وعدمه قولا ثالثا »
فيكون خرقا للاجماع المركب هذا تقريب كلامه . ويرد عليه ان الاجماع البسيط مع كونه محتمل المدرك لا أثر له فكيف بالمركب منه . وبعبارة واضحة : مع ذهاب الأصحاب إلى القولين المذكورين واختلافهم لا اجماع لهم على أمر فعلى تقدير اعتبار الاجماع لا اعتبار له في أمثال المقام إذ عدم قول كل واحد من القولين بالقول الثالث ناش من التزامه بما ذهب إليه .
وببيان أوضح : ان الأصحاب لم يجمعوا على نفي القول الثالث فلا اجماع لهم فلا تغفل .
« قوله قدس سره : ثم إنهم اختلفوا في تعيين القيمة »
وقع الخلاف بين القوم في تعيين القيمة المضمونة
وقد ذكرت في المقام أقوال :
القول الأول : المضمون قيمة زمان التلف
واستدل عليه ان العين ما دامت باقية يجب ردها والانتقال إلى القيمة زمان التلف فالميزان ذلك الزمان .
وأورد فيه بأن زمان الانتقال وان كان زمان التلف ولكن مجرد الانتقال لا يقتضي تعين قيمة العين في ذلك الزمان .
وهذا الاشكال غير تام لأنه تارة نقول بأن العين التالفة مطلقا بنفسها باقية في الذمة إلى زمان ارتفاع الضمان أي زمان الدفع كما هو ليس ببعيد فلا موضوع للانتقال وأما على القول بالانتقال إلى القيمة فلا مناص عن الالتزام بانتقال القيمة الثابتة في ذلك