مقتضى استصحاب . اشتغال الذمة بقاء الشغل ومقتضى استصحاب عدم الجعل الزائد عدم الاشتغال وبعد التعارض والتساقط تكون اصالة البراءة عن التكليف محكمة فلاحظ .
وأما ما أفاده الشيخ قدس سره من تخيير المجتهد في الفتوى فلا دليل عليه فان تخيير المجتهد في باب تعارض الاخبار وأما في المقام فلا وجه له ولعله أشار إلى ما ذكرنا بقوله « فتأمل » .
والذي يختلج بالبال ما تقدم منا من أن الثابت في الذمة نفس العين وعند التعذر تصل إلى المثل ومع تعذره تصل النوبة إلى القيمة .
ويؤيد المدعى بل يدل عليه بعض النصوص منها ما رواه محمد ابن عيسى عن يونس قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام انه كان لي على رجل دراهم وان السلطان أسقط تلك الدراهم وجاء بدراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى ولهم اليوم وضيعة فأي شيء لي عليه الأولى التي اسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان ؟ فكتب عليه السلام الدراهم الأولى « 1 » .
ومنها ما رواه صفوان قال سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شيء الصاحب الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس ؟ قال : فقال : لصاحب الدراهم الدراهم الأولى « 2 » .
الا أن يقال : ان النصوص المشار إليها لا يؤيد المدعى حيث إن الدرهم مثلي . لكن يرد عليه : انه لو كان مثليا يلزم أن يدفع بدل الدرهم درهم والحال انه يكفي دفع نصفى درهم بدل الدرهم الواحد .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ج 7 ص 117 الحديث 507 .
( 2 ) عين المصدر الحديث 508 .