تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
توجه إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت ان أتحلل منه مما صنعت وارضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبي أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل . فقال لي ما صنعت بالبغل . فقلت : قد دفعته إليه سليما قال : نعم بعد خمسة عشر يوما قال : فما تريد من الرجل ؟ فقال : أريد كراء بغلي فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما فقال : ما أرى لك حقا لأنه اكتراء إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكراء فلمّا رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء ، قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا وتحللت منه وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة . فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها ، قال : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : فما ترى أنت ؟ فقال : أرى له عليك مثل كراه بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ومثل كراه بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه . قال : فقلت : جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفة ؟ فقال لا لأنك غاصب قال : فقلت : له أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فان أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز فقال عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه فقلت : من يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو اما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك فان رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك أو يأتي