. . . . . . . . . .
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم النساء حين بايعهن فقال : دعا بمركنه الذي كان يتوضأ فيه فصبّ فيه ماء ثمّ غمس فيه يده اليمنى فكلّما بايع واحدة منهنّ قال : اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكان هذا مما سحته ايّاهنّ « 1 » ، ولاحظ ما رواه سعدان بن مسلم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أتدري كيف بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم النساء قلت :
اللّه اعلم وابن رسوله اعلم قال : جمعهن حوله ثم دعا بتور برام فصبّ فيه نضوحا ثم غمس يده إلى أن قال ثم قال : اغمسن ايديكن ففعلن فكانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الطاهرة أطيب من أن يمسّ بها كف أنثى ليست له بمحرم « 2 » ولاحظ ما رواه ربعي بن عبد اللّه أنه قال : لمّا بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم النساء وأخذ عليهنّ دعا باناء فملأه ثم غمس يده في الإناء ثم اخرجها ثم امرهنّ ان يدخلن أيديهنّ فيغمس فيه « 3 » فان العرف يفهم من هذه الروايات ان حرمة النظر تستلزم حرمة اللمس وإذا احتيج إلى اللمس فإن كان اللف على يده ممكنا وتقضى به الحاجة فيلزم وان لم يمكن يدخل المقام في باب التزاحم فاللازم تطبيق تلك القاعدة والعمل بها .
الفرع الثالث : أنه لو اقتضت الضرورة لمعالجة أو غيرها وتوقف الأمر على النظر أو اللمس يجوز بمقدار رفع الضرورة
فان الضرورات تبيح المحظورات لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو أكره واضطرّ اليه وقال : ليس شيء ممّا حرّم اللّه الا وقد احلّه لمن اضطرّهامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 3 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 4 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 5 .